محمد بن جرير الطبري
273
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الواجب على كل من لزمته فرائض الله من النساء اللواتي لهن أقراء إذا طلقت بعد الدخول بها في عدتها أن لا تكتم زوجها ما خلق الله في رحمها من الحيض والحبل . القول في تأويل قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً والبعولة جمع بعل : وهو الزوج للمرأة ، ومنه قول جرير : أعدوا مع الحلي الملاب فإنما * جرير لكم بعل وأنتم حلائله وقد يجمع البعل البعولة والبعول ، كما يجمع الفحل الفحول والفحولة ، والذكر الذكور والذكورة . وكذلك ما كان على مثال " فعول " من الجمع ، فإن العرب كثيرا ما تدخل فيه الهاء ، فإما ما كان منها على مثال " فعال " فقليل في كلامهم دخول الهاء فيه ، وقد حكى عنهم العظام والعظامة ، ومنه قول الزاجر : ثم دفنت الفرث والعظامة وقد قيل : الحجارة والحجار ، والمهارة والمهار ، والذكارة والذكار ، للذكور . وأما تأويل الكلام ، فإنه : أزواج المطلقات اللاتي فرضنا عليهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، وحرمنا عليهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، الرجوع في العدة أحق وأولى بردهن إلى أنفسهم في حال تربصهن إلى الأَقراء الثلاثة ، وأيام الحبل ، وارتجاعهن إلى حبالهن منهم بأنفسهن أن يمنعهن من أنفسهن ذلك كما : حدثي المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً يقول : الرجوع في العدة إذ طلق الرجل امرأته تطليقة أو ثنتين ، وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ قال : الرجوع في العدة حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : قال الله تعالى ذكره : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً الرجوع في العدة وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته كان أحق برجعتها وإن طلاقها ثلاثا ، فنسخ ذلك فقال : الطَّلاقُ مَرَّتانِ الآية حدثنا موسى بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ في عدتهن الرجوع في العدة حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : في العدة حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ الرجوع في العدة أي في القروء الثلاث حيض ، أو ثلاثة أشهر ، أو كانت حاملا ، فإذا طلقها زوجها واحدة أو اثنتين راجعها إن شاء ما كانت في عدتها حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر ، فنهاهن الله عن ذلك وقال : الرجوع في العدة وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ قال قتادة : أحق برجعتهن في العدة حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ يقول : الرجوع في العدة ما لم يطلقها ثلاثا حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ يقول : أحق برجعتها صاغرة عقوبة لما كتمت زوجها من الحمل الرجوع في العدة حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أحق برجعتهن ما لم تنقض الرجوع في العدة حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك :